الشيخ محمد الصادقي الطهراني

507

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

باهرة ل « مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ » ( ) لي اللّه عليه وآله وسلم ) حقا « مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » جاهليا . فلقد كانت العرب تعظّم البيت الحرام عربيا جاهليا ، ولمّا آمن منهم من آمن وكانت قبلتهم إسلاميا هي قبلة مجدهم القومي ، ولمّا يخلصوا ويتخلصوا عن آصرة القومية ، أراد اللّه منهم أن يتجردوا في قبلتهم - / كما في كل شيء - / إسلاميا ، تخليصا حثيثا من كل تعلقة بغير المنهج الإسلامي ، فابتلاهم في الفترة الأولى المدنية - / وهم بين اليهود - / أن يتحولوا إلى القدس « لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ » كرسول لاكعربي ، اتباعا مجردا من كل إيحاء غير إسلامي « مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » صراحا أم نفاقا عارما من هؤلاء الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم ، أو لمّا ، فإن فيها رواسب من الجاهلية الجهلاء ، ليسوا ليستقبلوا قبلة اليهود ، تاركين بيت مجدهم القومي القديم ! فإنه الآن على أشراف تأسيس دولة إسلامية ، لا تصلح لها إلا أعواد وأعضاد وأعماد صالحة ، خالصة عن كل نزعة غير إسلامية ، فليبتلوا بذلك البلاء العظيم ، ليعرف الغثّ من السمين والخائن من الأمين « وَإِنْ كانَتْ » « الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » « لكبيرة » ثقيلة « إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ » بما اهتدوا بهدى اللّه ، بعيدين عن كل هوى إلّا هوى اللّه وهدى اللّه ، و « إن ناسا ممن أسلم رجعوا فقالوا مرة هاهنا ومرة هاهنا » « 1 » . وهكذا تتجرد القلوب متخلصة من كل رواسب الجاهلية ووشائجها ، ومن كل سماتها القديمة ووصماتها ، ومن كل رغائبها الدفينة ، متعرية من كل رداء لبست في

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 146 - / اخرج ابن جرير عن ابن جريح قال : بلغني ان ناسا . .